الشيخ محمد مهدي شمس الدين

71

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

1 - النبوات أ - بداية العصر التاريخي للإنسان : يبدو لنا من كلمات أمير المؤمنين علي ( ع ) أن العهد التاريخي للإنسانية بدأ بظاهرة وجود النبوات في المجتمع البشري . هذه النبوات التي تقود مجتمعاتها نحو حياة أفضل ، ووجود إنساني أكمل . ما قبل التاريخ ، إذن ، بالنسبة إلى الإنسانية ، هو ما قبل النبوات ، حيث كانت الإنسانية تعيش في حالة البراءة الفطرية ، وكانت النفس الإنسانية لا تزال عذراء ساذجة ، بدائية ، خالية من أي تعليم . . . ولذا فلم تكن لدى الإنسانية في فترة ما قبل التاريخ هذه تجارب ومعاناة يعود عرضها بالفائدة التعليمية والتربوية لمجتمع متحضر ، تام التكوين ، على درجة عالية من التعقيد ، يفترض فيه أنه يبنى على هدى خاتمة الرسالات ، وخلاصة النبوات ، وهو مجتمع الأمة الإسلامية . ولذا لا نجد في جميع الكلام الصادر عن أمير المؤمنين حديثا عما قبل عهد النبوات ، ومن هنا استنتاجنا أنه يعتبر إشراق النبوة وظهور الأنبياء في المجتمعات البشرية بداية العصر التاريخي للبشرية . وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم تاريخ بداية عهد النبوات في المجتمع البشري فقال سبحانه وتعالى : كان الناس أمة واحدة ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب بالحق